عبد الله بن محمد المالكي

286

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

واللّه أعلم ! » . فسئل عن ثنتين « 16 » وعشرين مسألة ، وأنا أعدّها « 17 » ، فما أجاب إلا عن ثنتين منها ، وقال مع ذلك : « لا حول ولا قوة إلا باللّه » . قال : ثم اختلفت إليه ، فلم أزل عنده مكرما ، رحمة اللّه تعالى عليه . قال عيسى بن مسكين « 18 » : وكان ابن أبي حسان يعطي لرجل كل يوم ثلاثة دراهم ليأخذ له مجلسا يجلس فيه في مجلس مالك بالقرب منه ، فكان الرجل يفعل له ذلك ، فكان « 19 » إذا جاء ابن أبي حسان قام ذلك الرجل وجلس ابن أبي حسان في موضعه . وقال غير عيسى : كان ابن أبي حسان يروي عن مالك غرائب « 20 » لا تكاد توجد عند غيره : روى عنه أنه سمعه يقول : « إن أهل الذهن والذكاء والعقول « 21 » من أهل الأمصار ثلاثة : المدينة ، ثم الكوفة ، ثم القيروان » . قال ابن وهب « 22 » : ما رأيت مالكا أميل منه إلى أحد كميله إلى ابن أبي حسان . وكان « 23 » مفوها ، حاضر الحجة ، قويا على المناظرة ، ذابا عن السنة « 24 » ، قليل الهيبة للملوك في حق يقوله « 25 » . حدث فرات بن محمد العبدي قال « 26 » : سمعت عبد اللّه بن أبي حسان يقول :

--> ( 16 ) في المدارك : خمس . ( 17 ) وردت في الأصل عبارة : « وانا أعدها » . بعد قوله : « عن ثنتين منها » فنقلناها إلى هذا الموضوع اتباعا لرواية ( م ) والطبقات . ( 18 ) الخبر في المدارك 3 : 311 والمعالم 2 : 59 . ( 19 ) عبارة الأصل فكان الرجل . وقد رأينا الاستغناء عن كلمة « الرجل » لاستغناء السياق عنها واتباعا لرواية ( م ) والمعالم . ( 20 ) في الأصل : عن ليث لا يكاد . وحاول ناشر الطبعة السابقة تقويم العبارة هكذا : عن ليث ( ما ) لا يكاد . والمثبت من ( م ) والمعالم . هذا بالإضافة إلى اننا لا نعرف في شيوخ مالك من اسمه « ليث » . ( 21 ) في ( م ) والمعالم : والعقل . ( 22 ) النصّ في المدارك 3 : 312 والمعالم 2 : 59 . ( 23 ) النصّ في المدارك 3 : 311 والمعالم 2 : 58 - 59 . واسنده عياض عن المالكي . ( 24 ) تضيف رواية المدارك بعد هذا : « متبعا لمذهب مالك ، شديدا على أهل البدع » . ( 25 ) عبارة المدارك : « قليل الهيبة للملوك ، لا يخاف في اللّه لومة لائم » . ( 26 ) الخبر في الطبقات من 89 بنفس الاسناد . وباختصار وتصرف في المدارك 3 : 312 - 313 .